مقدمة كتاب المنة الإلهية

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

الحمد لله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أهل الصفا، وأتباعه بالحق إلى يوم الملتقى.

وبعد: فيقول العبد الفقير، المقر بالعجز والتقصير، طارق بن محمد السَّعْدِي، الحسني، النقشبندي السَّعْدِي، غفر الله تعالى له، ووهبه رحمة واسعة في الدنيا والآخرة، تنجيه من الأوحال، وتحليه بأرفع الأحوال:

لما رأيت هوان أمر الطرق الصوفية الشريفة على الناس، بحيث صار الانتساب إليها عار عن شروطها، فكثر المدعون وعمَّت البدع، كتبت ما فتح الله تعالى عليَّ به في شأن التصوف جملة وتفصيلاً، فمنه ما بلغ الأصحاب والأحباب، ومنه ما ينتظر إتمامه ومراجعته، سيما الكتاب الجامع: ( القول السامي في حقيقة التصوف الإسلامي )، ثم رأيت أن أكتب في الطريقة النقشبندية العَليَّة؛ بعد أن  كثر الإلحاح من بعض أصحابي _ أعانني الله سبحانه وتعالى على خدمتهم والاعتناء بهم _ كتاباً أبيِّن فيه علومها وأعمالها، ملتزماً إظهار لواء الطريقة من نصوص الشريعة ليطمئن طلاب الحقيقة، كاطمئنان سيدنا الخليل إبراهيم عليه السلام.

وقد أسميته: " المِنَّة الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبندية العَليَّة "، وقصدت بناءه على ثلاثة أقسام:

  1. الأول: ( تعريف بالطريقة النقشبندية ): أبين فيه مبادئ الطريقة، وسلسلتها الشريفة.

  2. الثاني: (صفة الانتساب إلى الطريقة النقشبنديَّة ): أبين فيه صفة الدخول في الطريقة، والانتساب إليها حقاً.

  3. الثالث: ( أعمال الطريقة النقشبنديَّة ): أبين فيه شروط الطريقة، وأصولها، ومبانيها، وأذكارها وقرباتها.

فقلت مستعيناً بالله تعالى استعانة عبدٍ عاجزٍ لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا قوة ولا حياة ولا نشورا: